الشنقيطي

283

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

شركا له في أمة فكذلك ؛ لأنّه عرف من استقراء الشّرع أنّ الذّكورة والأنوثة بالنّسبة إلى العتق وصفان طرديّان لا تناط بهما أحكام العتق ، وإن كانت الذّكورة والأنوثة غير طرديّين في غير العتق كالميراث والشّهادة كما تقدّم . والوصف الطّرديّ في اصطلاح أهل الأصول : هو ما علم من الشّرع إلغاؤه وعدم اعتباره ، لأنّه ليس في إناطة الحكم به مصلحة أصلا فهو خال من المناسبة ، ومن طرق الإبطال بعد ثبوت الحصر ألّا تظهر للوصف مناسبة . والمناسبة في اصطلاح أهل الأصول : هي كون إناطة الحكم بالوصف تترتّب عليها مصلحة فعدم المناسبة المذكورة من طرق إبطاله في مسلك السّبر ، وإن كان عدم ظهور المناسبة في الوصف لا يبطله في بعض المسالك غير السّبر كالإيماء على الأصحّ والدّوران . فالأحوال ثلاثة : الأوّل : أن تظهر المناسبة ، وظهورها لا بدّ منه في مسلك السّبر ومسلك المناسبة والإخالة . الثاني : ألا تظهر المناسبة ولا عدمها . وهذا يكفي في الدوران والإيماء على الصحيح . الثّالث : أن يظهر عدم المناسبة ، فيكون الوصف طرديّا كما تقدّم قريبا . ومن طرق الإبطال بعد ثبوت الحصر - كون الوصف ملغى وإن كان مناسبا للحكم المتنازع فيه ، ويكون الإلغاء باستقلال الوصف المستبقى بالحكم دونه في صورة مجمع عليها ؛ حكاه الفهري . ومثاله - قول الشّافعي : إنّ الكيل والاقتيات ونحو ذلك أوصاف ملغاة بالنّسبة إلى تحريم الرّبا في ملء كفّ من البرّ ؛ لأنّه لا يكال ولا يقات لقلّته ؛ فعلّة تحريم الرّبا فيه الطّعم لاستقلال علّة الطعم بالحكم دون غيرها من الأوصاف في هذه الصّورة ، والقصد مطلق التّمثيل ، لا مناقشة الأمثلة . ومن طرق الإبطال بعد ثبوت الحصر - كون الوصف الّذي أبقاه المستدلّ متعدّيا من محلّ الحكم إلى غيره ، والوصف الّذي يريد المعترض إبقاءه قاصر على محلّ الحكم . قال صاحب ( الضّياء اللّامع ) : وذلك يشبه تعارض العلّة المتعدّية والقاصرة ، وهو كما قال ، ومثاله : اختلاف الأئمّة رحمهم اللّه في علّة الكفّارة في الإفطار عمدا في نهار رمضان . فبعضهم يقول : العلّة في ذلك خصوص الجماع . وبعضهم يقول : العلّة في ذلك انتهاك حرمة رمضان . فكون الوصف المعلّل به في هذا الحكم الجماع يقتضي عدم التّعدّي عن محلّ الحكم إلى غيره ، فلا تكون كفّارة إلّا في الجماع خاصّة . وكونه في هذا الحكم انتهاك حرمة رمضان يقضي التّعدّي في محلّ الحكم إلى غيره ، فتلزم الكفارة في الأكل والشّرب عمدا في نهار رمضان بجامع انتهاك حرمة رمضان في الجميع من جماع وأكل وشرب ، فيترجّح هذا الوصف بكونه متعدّيا على الآخر لقصوره على حمل الحكم وقصدنا التمّثيل لا مناقشة الأمثلة ، ولا ينافي ما ذكرنا أن يأتي من يقول : العلّة الجماع بمرجّحات أخر لعلّته ، وأشار في مراقي السّعود إلى طرق الإبطال المذكورة بقوله :